10‏/03‏/2012

الفيل يا ملك الزمان


الفيل يا ملك الزمان

على رقعة شطرنج بمقاييس الخارطة التونسية، تحرّك الفيل الأسود لمهاجمة القلعة البيضاء.

الفيل يشهر لحيته الشائكة المشبعة بسواد عصور الظلام.

والقلعة تشهر رايتها القانية المضمّخة بدماء الشهداء، منذ معركة الاستقلال من المعمّر الفرنسي... حتّى معركة الاستقلال من المعمّر المافيوزي.

الفيل الأسود يحمل ظلامه راية لتغطّي بياض مربّع القلعة.

والقلعة تحمل عِلْمَها لإضاءة عتمة السواد.

الفيل ينزل راية الدّم ويعلّق مسودّته، فتهبّ الملكة البيضاء لتتصدّى له... يسقطها فتنتصب من جديد.

ملك الشطرنج المكبّل في مربّعه ينظر بعين كسيرة إلى الرقعة.

يمسح بذيول برنسه آثار الدم عن الرقعة... وعن العَلَم.

لكنّ العلم يظلّ ينزف فرسانا بيضاء قانية لتحمي كلّ قلاع الوطن.

الفيل الأسود يرتع مهتاجا وسط بيادقه السوداء.

وملك الشطرنج المكبّل في مربّعه لا ينبس غير التنديد.

ومن الرقعة يتصاعد نداء يقول:

"الفيل يا ملك الزمان"

05‏/02‏/2012

آيزلاندا، بركان مكتوم الصوت

آيزلاندا، بركان مكتوم الصوت

معز الباي

ما حدث في آيزلاندا لم يكن بركانا بالمعنى الجيولوجي للكلمة... فقط. ما حدث كان بركانا سياسيّا هزّ النظام العالميّ وقدح شرارة كان من الممكن أن تحرق عددا من مراجع التنظير الليبرالي للاقتصاد والسياسة. فلماذا لم نسمع به؟ لماذا لم يبلغنا سوى خبر ذلك البركان الذي عرقلت حممه حركة الطيران؟

ليس لأدخنة البركان الآيزلاندي أيّ دخل في تعتيم الرؤية حول ما يجري على الجزيرة الشمالية. إنّما أدخنة من نوع آخر تلك التي انطلقت لتخنق الحقيقة المفزعة لرأس المال العالمي. أبخرة سامّة لا محالة، قاتلة، "لا مويرتا" كما تسمّي المافيا قانون الصّمت وسط صفوفها، وليس من عدم أن نستعمل لغة المافيا لتصوير هذا التعتيم الإعلامي، فالمافيا العالمية المهيمنة على كلّ المؤسّسات ومنها الإعلام قرّرت أن تخنق الحقيقة، وصدرت الأوامر أن "لا شيء يحدث في الجزيرة الشمالية" سوى بركان انفجر فجأة فعطّل الملاحة.

شحّ المعلومة وندرتها كانتا العقبة التي واجهتنا وواجهت كلّ من حاول البحث في مجريات الأحداث في آيزلاندا، وهو ما يمنعنا من تكوين صورة دقيقة وموضوعيّة حول ما يجري في ذلك ال


ربع "الخالي"، على جزيرة الأحلام الثورية حيث تتزاوج المتناقضات الطبيعيّة بدون نشاز بين جبال جليديّة وبراكين وعيون ساخنة. لكنّنا سنحاول في هذا العرض مقاربة الحدث بما توفّر لدينا من معطيات بعد غربلتها ومقاطعتها بعضها ببعض، عسانا ننجح في استثارة فضول القارئ ليبحث بدوره ويؤثّث "البوزل" المنقوص ويكمله.

شكّلت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت سنة 2008 بالنسبة للاقتصاد الإيزلندي وخاصّة القطاع البنكي منه زلزالا عنيفا انهار على إثره الاقتصاد الهشّ للجزيرة ذات الثلاثمئة ألف ونيف ساكن، بعد أن كانت مصنّفة الثانية عالميّا (بعد النرويج) على مؤشّر التطوّر البشري IDH سنة 2006. فكان ذلك الشرارة التي قدحت ثورة غريبة من نوعها، تذكّرنا في بعدها الشعبيّ وغياب الرأس المنظّم بثورات ما يسمّى بالربيع العربي. والأغرب أنّها لم تتحوّل إلى ربيع أوروبي بسبب التعتيم الدّوليّ حول مجرياتها.

الحراك: بضعة أشخاص بادروا بالتحرّك الاحتجاجي على خلفيّة إفلاس بنوك آيزلاندا، وخاصّة منها "آيس سايف" ليتضخّم العدد تدريجيّا ويبلغ أكثر من 17000 متظاهر اعتصموا أمام القصر الرئاسي والبرلمان في جانفي 2009 ليتجاوزوا 20000 في أكتوبر من نفس السنة، سلاحهم الوحيد أدوات الطبخ التي راحوا يقرعونها على الطريقة الأرجنتينيّة « Cacerolazo ». أواني الطبخ غيّرت مجرى التاريخ وأسقطت الحكومة اليمينية بعد أن استقال الوزير الأوّل لدواع "صحّيّة" (بسبب الصداع لا شكّ) وأدّت إلى انتخابات تشريعيّة صعد على إثرها يسار ليبرالي (ائتلاف من اشتراكيين ديمقراطيّين ونسويّين وشيوعيّين سابقين وأحزاب بيئيّة يساريّة) برئاسة امرأة لأوّل مرة في تاريخ الجزيرة. وحسب بعض النشطاء الآيزلانديّين، فإن القمع المجّاني الذي تعرّضت له تحرّكاتهم من قبل البوليس هو الذي ساهم في التفاف عدد أكبر من المواطنين حول مطالبهم وسارع في إسقاط الحكومة والنظام القائم.

الحكومة المتشكّلة حديثا ذات التوجّه "الاشتراكي-الديمقراطي" حاولت تحت ضغط الاتحاد الأوروبي الذي تطمح إلى الانخراط فيه، تمرير قانون لتسديد ما يقارب 4 مليارات أورو من الديون البنكية (ما يعادل 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام) أغلبها موجّه للمملكة المتّحدة (بريطانيا) ولهولاندا، هي أساسا ديون بنك "آيس سايف" ICESAVE (بنك افتراضي يوجّه خدماته أساسا لهاتين الدولتين وهو فرع لأحد البنوك التي أفلست نتيجة الأزمة)، مثقلة بذلك كاهل المواطن بما قيمته مائة أورو في الشهر إلى حدود سنة 2024، في سيناريو لم يشذّ عن غيره في العديد من الدول الكبرى التي تحترم كثيرا حقوق مواطنيها المادّية والمعنويّة (الولايات المتّحدة، اليونان، إيطاليا، إسبانيا...). إلاّ أن حساب الحقل اختلف كثيرا عن حساب البيدر. فتحت الضغط الشعبي، عبر إمضاء عريضة احتجاج من قبل ربع السكّان تقريبا، رفض رئيس الدولة المصادقة على هذا القانون لتمرّ آيزلاندا - و

للمرّة الأولى في تاريخها يوم 6 مارس 2010– إلى الاستفتاء. وكانت النتيجة الصاعقة: 93 بالمائة من المستفتين رفضوا ما سمّي بمخطّط "الإنقاذ". رفض الآيزلنديّون ورئيسهم "ذو الصلاحيّات المحدودة" أن يدفع المواطن البسيط ثمن الأواني التي تكسرها قوى المال المتغوّلة ما أدّى إلى منعرج ثوريّ في تاريخ الجزيرة والعالم، فقد تقرّر شعبيّا أن يقع تأميم – نعم تأميم، تلك اللفظة المرعبة المحرّمة في العالم الجديد – 3 بنوك في حالة إفلاس هي Kaupthing وGlitnir وLandsbanki وإحالة بعض السياسيّين ومديري بعض البنوك المفلسة على المحاكمة، إضافة لانتخاب مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، ليتمّ ذلك يوم 27 نوفمبر من نفس السنة.

المترشّحون البالغ عددهم 522 مواطنة ومواطنا لم يكن يشترط فيهم إلا بلوغ سنّ 18 وأن تقع تزكيتهم من قبل 30 مواطنا على الأقل، ووقع استثناء نوّاب الشعب أعضاء البرلمان من حقّ الترشّح.

لا شكّ أن المشهد الذي يلهب مشاعر الثوريّين في العالم هو تلك الصورة الرائعة لمئات من المواطنين الآيزلانديّين الذين يجتمعون وسط الحمّامات الطبيعيّة الساخنة ليناقشوا مصير جزيرتهم وأحيانا مصير العالم في شيء من "اليوطوبيا" التي افتقدها التاريخ الإنساني مذ فقد براءته الطفولية، وليعيدوا اختراع الديمقراطيّة التي هرمت ولم تعد تخفي تجاعيدها عمليّات شدّ الجلد والماكياج.

لكن بعيدا عن "اليوطوبيا" والوهم، لا بدّ أن نشير إلى اشتغال جهاز الثورة المضادّة والفيروسات الليبراليّة (على حدّ تعبير المفكّر سمير أمين)، فالجهاز الإعلامي في آيزلاندا لعب دورا كبيرا في إفشال انتخابات المجلس التأسيسي، عبر التعتيم عليه حينا وفسح المجال أمام نقّاد هذا التمشّي للتشكيك في المسار الذي اتخذته الثورة في آيزلاندا. وكانت النتيجة نسبة إقبال ضعيفة على الانتخابات.

بالمقابل، نجح الآيزلانديّون في فرض الديمقراطية الشعبية عبر استغلال وسائل الاتصال الحديثة والمزاوجة بينها وبين الشكل المباشر لهذه الممارسة بالاجتماعات العامة الجماهيريّة في أحضان تلك "الآغورا" الطبيعية، حيث تنشر المقترحات حول الدستور التي يقدّمها المواطنون على الموقع الرسميّ للحكومة (http://www.stjornlagathing.is/english) ويساهم هؤلاء بالتصويت على كلّ القرارات الحكومية، من خلال تفعيل آليّة الاستفتاء. هناك ناقش المواطنون بحماس الفصل بين الكنيسة والدولة وتأميم جميع الموارد الطبيعيّة والفصل التام بين السلطة التنفيذية والتشريعية. وقد أنهت اللجنة التأسيسية أشغالها وتمت المصادقة على مشروع الدستور الإيزلاندي يوم 27 جويلية 2011 بإجماع أعضائها وسيعرض على الاستفتاء الشعبي هذه السنة.

لم تبدأ المراكمة النضالية في آيزلاندا سنة 2008، فحسب بعض النشطاء بدأ الحراك النضالي منذ 2003 بالاحتجاج على إنشاء سدّ لتمويل مصانع للألومينيوم بالكهرباء، حراك فشل في تحقيق هدفه المباشر لكنّه نجح في خلق جيل من النشطاء وتدريبهم على أشكال المقاومة "السلميّة". نفس الجيل الذي سيتحرّك ابتداء من 2008.

وفي ديسمبر 2008، قامت مجموعة من النشطاء لا يتجاوز عددها الثلاثين باجتياح البرلمان الذي كان وقتها يناقش قضيّة بيع الكحول في المساحات الكبرى بينما تغرق البلاد في البطالة وفي أزمة السكن المحتدّة، وقاموا بتلاوة بيان احتجاجي. ولم تكن هذه المبادرة لتخرج عن سياقها المقبول نظرا لكون برلمان "ريكيافيك" مفتوحا أمام العموم، لولا التدخّل "الحازم" لقوّات الأمن. ليتعرّض تسعة من الثلاثين ناشطا بعد سنة إلى المحاكمة بحجّة تهديد استقلالية البرلمان. هذه المحاكمة المهزلة لما سمّي بمجموعة "ريكيافيك 9" والقمع الأمني الذي تعرّضت له شجّعت آلاف الآيزلانديّين على التظاهر كلّ يوم سبت ابتداء من جانفي 2009 أمام البرلمان، معبّرين عن غضبهم بشكل صاخب باستعمال أواني الطبخ.

سقطت حكومة اليمين التاريخي الحاكم في آيزلاندا، واضطرّت حكومة اليسار الليبرالي أن ترضخ للضغط الجماهيري، وتحوّلت الجزيرة المخفيّة إلى جنّة للحريات وخاصّة منها حرية الانترنت، وقام الشعب بتأميم موارده الطبيعيّة وبنوكه المفلسة واستقلّ بقراره الماليّ عن دوائر النهب الدّوليّة. كما انطلقت في أرجاء الجزيرة مشاريع مواطنيّة لم تخطر إلاّ على بال برودون مثل البنوك الخضراء المواطنيّة، ونجح الاقتصاد الآيزلانديّ في استعادة ثقة المستثمرين والارتقاء بالتصدير خاصّة مع تخفيض قيمة الكورونة- العملة المحلّية- لكن من المؤكّد أن نهاية القصّة الآيزلنديّة لم يحن بعد موعد كتابته. ورغم ذلك نستطيع استخلاص نتائج أوّليّة لهذه التجربة. فآيزلاندا عرفت بعد انكماش اقتصادها ارتفاعا في نسبة النموّ نهاية السنة الماضية بـ2,1 بالمائة حسب تقديرات المجلس الأوروبي، ومن المتوقّع أن تبلغ نسبة النموّ سنة 2012 ثلاث مرّات نسبة النموّ الأوروبية المنتظرة، لتبلغ سنة 2013 نسبة 2,7 بالمائة، ويعود هذا النموّ أساسا إلى معدّل خلق مواطن الشغل بها.

وهكذا، تنجح الجزيرة المعزولة إعلاميّا في تبديد سحب بركانها الاقتصادي وفي تفادي الكارثة بإعادة كتابة مفاهيمهم الخاصّة حول المواطنة والعدالة الاجتماعيّة وسيادة القرار الوطني، نائية بنفسها عن براثن الليبراليّة المتوحّشة. لكنّ بركانها وزلازله بقيت مكتومة الصّوت يكاد لا يرتدّ لها صدى في العالم بسبب قانون الصمت العالميّ. ولا يسعنا في نهاية المطاف إلاّ أن نقارن بين المسار التونسي والمسار الآيزلانديّ، وندعو في خلوتنا ألاّ تعلّق حكومتنا الوطنيّة جدّا على تمشّي ذاك الشعب الشمالي من أحفاد الفايكينغ أنه برفضه لخلاص ديونه وتأميمه لمقدّراته وبنوكه، يضع العصا في عجلة الاقتصاد ويريد إحراق البلاد. ماذا لو...؟؟؟

  • يرجع الدستور الآيزلاندي إلى سنة 1944، وحسب أحد أساتذة القانون الآيزلانديّين، كان من المفترض تغييره منذ سنوات بحجّة أنه نسخ حرفيّا عن الدستور الدانماركي، إلاّ أن المشروع أجّل عديد المرّات قبل أن تهبّ رياح الأزمة الاقتصاديّة على البلاد.
  • هذا النصّ يصدر قريبا في شكله الورقي على نشريّة "فلاّقة" في عددها القادم

15‏/06‏/2011

مسحوق لتبييض الإعلام


مسحوق لتبييض الإعلام

معز الباي

لا شكّ أن من سيقرؤون هذا النصّ سيتهمونني بالتفاهة وربما العته أو التخريف، وقائمة الاتهامات قد تتسع لتبلغ ثلاثة وتسعين على منوال القضايا العالقة بصانع التغيير الذي تغيّرت عليه قلوب محبّيه، ولن أتهم بدوري من سيهاجمونني فلا شكّ أنهم على حق في كلّ ما سينعتونني به، ذلك أنني قضيت يوما كاملا أقرأ وأتأمّل وأحلّل وأستخلص العبر من... "كتاب أبيض".

أبدا، ليس في الأمر لبس، ولا دعابة من صنف "القصيدة البيضاء" ولا حتّى خطأ في الصياغة، بل هي الحقيقة التي يكاد الخجل يقتلني لإقراري بها.

كثيرا ما خلبتني إعلانات مساحيق الغسيل، وخاصّة منها المتعلّقة بمساحيق التبييض. فكلّما شاهدت إشهارا لمسحوق تبييض غسيل، تنتابني الحيرة، حيث أن فكرة الإعلان هي نفسها، بدون تغيير يذكر:

مقارنة بين مسحوقين أحدهما عاديّ والآخر خارق، وإناءان شفّافان ملئا ماء، وقميص مشوّه بكلّ أشكال البقع العصيّة الإزالة. وفي ربع ثانية، تفاجئك نتيجة المسحوق السحري الذي يعيد القميص أنقى مما كان عليه قبل أن يتلوّث.

منذ سنوات وهذا السيناريو الإشهاري يتكرّر بدون تجديد، حتّى تكاد تنتابك وساوس "الديجا فوDéjà vu " وتشكّ في مداركك. وفي نهاية المطاف، قرّ في نفسي أن خلف الإعلان رسالة سرّية مشفّرة يحاول المعلن أن ينقلها من وراء الصورة. مهما كانت قذارة ما ارتكبته، فبوسعنا تخليصك وإزالة كل ما علق بك، ونعيدك أنقى منك يوم مولدك. رسالة سياسية في قالب إعلان إشهاري، وإلا فما سرّ قدسيّة هذا المشهد الإشهاري الذي تصرّ كل التلفزات على تكراره علينا بحذافيره دون مساس به؟

وبالحديث عن مساحيق التبييض، وجب أن أنوّه إلى فرق جوهري بينها وبين مساحيق التجميل، فهذه الأخيرة تخفي العيوب ولا تزيلها، تضفي جمالية على القبح أو تعدّل من حدّته، وقد خبرها التونسي طويلا، ربما لأكثر من نصف قرن، وأصبحت عينه خبيرة بتمييز الزائف من الحقيقي كلما تطلّع إلى ملامح معيّنة. أمّا مساحيق التبييض، فمفعولها سحري: تعيد العذريّة للمومس، وتجعل من الذئب حملا أبيض.

من هنا جاء مصطلح تبييض الأموال القذرة. وأذكر أنني حين سمعته لأوّل مرة وكنت بعدي فتى غضّ الإهاب تساءلت: كيف يبيّضون الأموال؟ هل يغسلونها بمسحوق التبييض ليزيلوا صور الزعماء الأفذاذ التي تتربّع على الأوراق المالية كما تربّع الفراعنة على عرش مصر، ملوكا للأرض وما عليها ومن عليها؟

فتحت الكتاب على صفحته الأولى فاستفزّني السواد الموشّح رأس الصفحة البيضاء ليفسد نقاءها "الكتاب الأبيض". وشعرت بالإهانة لاستهتار كاتبيه بذكاء القارئ، إذ كان الأجدى عدم تشويه بياض الصفحة ليفهم الفاهم (حين سجن الإعلامي "الفاهم بوكدّوس" على خلفية تغطيته لأحداث الحوض المنجمي ضمن من سجنوا حينها، صاح أحرار الوطن بصوت واحد: "كلّنا فاهم" وصمت من يفهمون).

قلبت الصفحة بعد لأي فصفعتني سلسلة جرائم النظام السابق في حقّ الإعلام والإعلاميّين. جرائم يتطلّب رصدها وفهمها وتفكيكها ضعف الوقت الذي استوجبه ارتكابها. وهكذا الجرائم عادة، تنام قريرة العين عن شواردها، ويسهر الخلق جرّاها ويختصم. ثلاث وعشرون سنة من الاغتيال البطيء للحقيقة، كم تطلّب هذا الرصد من جهد ومن طاقة؟ ثلاثة وعشرون سنة من الجراح ينكأها كتاب أبيض دميت صفحاته وتشوّه بياضها، وتساقطت جثث الكلمات المغتالة مقبورة في مقالات صنصرت أو على شفاه خيطت أو في عيون أرمدت. كم احتاج هذا الرصد من شجاعة للوقوف على بشاعة المجزرة التي ارتكبها جزّارون محترفون، بلغ من عتوّ شأنهم أن لبسوا اليوم ثوب النعاج المذبوحة حينا والأسود المستأسدة على وليّ نعمتها بعد أن كانت ضباعا تقتات من جيفه حينا آخر؟ كم احتاج هذا الرصد من جرأة لمكافحة القتلة الأبرياء بجثث قتلاهم التي ترمقهم بعيون صدئت دما، لا تطلب القصاص وإنما تنشد الاعتراف؟ كم احتاج هذا الـ....؟؟؟

وعلقت تأمّلاتي في عنق الزجاجة حين خطر على ذهني خاطر. بكينا طويلا وسنبكي على أطلال ما مضى، وسنتأمل ونستخلص العبرة تلو العبرة من تاريخ إعلام "بن علي" الدموي. وسنحفر بأظافرنا على شواهد قبور تلك الأيّام قصصا لن تبلى... وماذا عن المطلب الملحّ العاجل حول إصلاح الإعلام؟ هل سيمنح الكتاب الأبيض لإصلاح الإعلام سنة بيضاء؟ أم أنه مسحوق غسيل جديد لتبييض الإعلام، يزيل عنه صورة الزعيم ويعيده لنا في مغلّف سيلوفان بعد أن أثبتت مساحيق التجميل فشلها الذريع؟؟

لكم أن تتهموني بالتفاهة وربّما العته أو التخريف أو... لكنّني أدرت الصفحة التالية من الكتاب...

تونس - 15 جوان 2011

نشر بموقع كلمة الالكتروني:

http://www.kalima-tunisie.info/kr/News-file-article-sid-4210.html

19‏/03‏/2011

"الترسكية" الثوريّة

"الترسكية" الثوريّة

معز الباي

"رسكى يرسكي ترسكيّة"، والمصطلح أقدم من مصطلحات الثورة مثله في ذلك مثل الظاهرة نفسها والتي يقصد بها الركوب خلسة في وسائل النقل العموميّة. لكن قدم المصطلح والظاهرة لا يعني أن الثورة لم تطلهما بعد أن ثوّرت الكثير من المفاهيم.

قبل الخوض في المصطلح ومفهومه أودّ التعريج على مسألة:

حين كتب رشيد خشانة مقاله في جريدة الموقف بعنوان "ثورة الياسمين تطيح بوزيرة الخارجية الفرنسية"[1] وددت لو ملكت مارد سليمان لآمره فيحضر ويقبض على صديقي خشانة ويحمله قبل أن يرتدّ طرفي إلى سيدي بوزيد، حتّى يعلم علم اليقين أنه لا يوجد ياسمين في سيدي بوزيد وإنّما في سيدي بوسعيد...

نحن أسرى للّغة ومفرداتها، للكلمات وحروفها، والأصوات ومقاطعها، وبين صوت الـ"ز" والـ"السعـ' قرابة صوتيّة لا غير، والمسافة بين سيدي بوزيد وسيدي بوسعيد أبعد من مسافة حرفين، ربما هي مسافة فكرة غير قابلة للتسليع، ولا للتصدير، وربما كان "خشانة" يستبطن خشية كل مواطن حريص على اقتصاد البلاد من تراجع منتوجها السياحي بعد الثورة (والسياحة عماد من أعمدة اقتصادنا الهشّ كالقشّ) ففكّر دون أن يدري في منتوج سياحيّ جديد على غرار السياحة الصحية (تراجعت بعد الأزمة الليبية) والسياحة البيئية (تحتاج إلى مستكشفين جدد يعثرون على مناطق لم يغزها التلوّث الصناعي) والسياحة الثقافية (ربّما تزدهر بعد استعادة ما نهبته المافيا من آثار) وربّما أراد خشانة أن يسبق الخبراء إلى اكتشاف منتوج جديد هو "السياحة الثورية".[2]

لا أدري لماذا تسللت هذه الهجمة "المجانية" على شخص أحترم نضالاته وكتاباته إلى ورقتي هذه. ربّما هو حساب أرغب في تصفيته وقد فتحت كتب الحسابات على مصراعيها وهبّ كلّ مَوتور لينال بثأره بعد أن تحرّرت الحناجر التي صدئت بصيحة "ديغاج" الخالدة، وربما هي موجة الهجمات المجّانية وحمّى الحملات على الشخصيّات السياسية طالتني ولست بمعصوم من فيروسات الثورة والتي أقترح تسميتها بالثوروسات، أو ربّما هي فكرة غامضة "رسكت" في قطار أفكاري ونجحت في مخاتلة المراقب الذي لا يقهر (الرقيب العتيد)، لكن لنعد إلى موضوعنا.

حاولت البحث عن مفهوم رسكى، وأصل الكلمة، ولا يخفى عليكم ما للأصل من أهمّية، خاصّة ونحن نشهد ظاهرة تفريخ رهيبة انطلقت من المفاهيم - مثل "ديغاج" التي فوجئت بأحد اللغويّين يتعصّر من أجل تحليلها في مقال فأعجبت بما بذله من جهد وسعيت للسير على خطاه، و"ثورة" ومشتقّاتها من الشرعيّة الثورية إلى الياغرت الثوري مرورا بالمزود الثوري والرقص الثوري والحفلات الثورية حتّى خشيت أن يطلع علينا عالم جديد يكتشف - بعد تمشيط لحيته الثائرة - أن الأرض تدور على قرن... ثورة... – ونزلت (ظاهرة التفريخ) حلبة الأحزاب السياسية فإذا بنا ننتقل بقدر قادر من عصر الحزب الواحد إلى عصر الستين حزبا[3].

بحثت وسألت أهل العلم، فقال لي أحدهم وهو من شيوخ التاريخ وأساطينه: "ربّما أصلها من موريسكي، وهم العرب (المغاربة) الذين قطنوا إسبانيا 'مرسكيّين' في بلاد الغرب بدون أوراق، زمن 'بوعنبة' أو زمان الوصل بالأندلس". لم يقنعني كلامه، فسألت خبيرا في الألسنيّة، طويل اللسان عريض الجبهة – وللجبهة حضور لا فقط في الساحة السياسية حيث تتكتّل المجموعات الصغيرة ضدّ المجموعات الأكبر في جبهات لتخوض حرب البسوس على القنوات التلفزية فتمتلئ الشاشات بغبار الكرّ والفرّ ويضيع المشهد وسط حماسة المحاربين والمقدّمين وحيرة المشاهدين، وإنما للجبهة أيضا حضور إعلامي في التلفزيون حيث تلتمع الجبهات العريضة كعلامة على الثقافة حين يطلّ علينا أصحابها من عليائهم ليحاضروا علينا ويلقوا بوابل شتائم بعضهم على بعضهم الآخر فلا تعلم من يشتم من، ولم يتشاتمون؟ - وصديقنا واسع الجبهة عريضها حتّى أن تلفزتنا الوطنيّة وبقيّة تلفزاتنا الثورية الأخرى لم تتسع لعرض جبهته فبحث عن فضاء أرحب وأوسع، وحين أعوزته الحيلة انتكس على نفسه يحاضر عليها وعلى من يشاء سماعه من روّاد المقاهي المكتظّة على قارعة المدينة.

سألته فانبرى لسؤالي دون تردّد يحلّل ويدلّل حتّى ضاع منّي الفهم ولم أخرج سوى بفكرة أن "رسكى" عبارة وافدة "حرقت" إلينا في موجة هجرة سرّية مضادّة ولم يفطن لها حرس حدودنا اليقظ. أو ربّما – ولعلّني لم أفهم جيّدا – هي مؤامرة غربيّة على ثقافتنا، تطمح إلى استلابنا ثقافيّا وتركنا عرايا من المصطلحات، خاصّة وأن ثورتنا محلّ حسد من كلّ القوى الثورية في العالم، بعد أن تفرّدت وانتشرت كالعدوى في كيان الدول القريبة وحتّى البعيدة.

خلاصة الحكاية؟

بعد أن جفّ ريقي واهترأ حذائي ورسكيت وخاطرت بين المفاهيم ومدلولاتها، اقتنعت نهائيّا بالعدول عن الفهم، وأكتفي بالقول أن "الثورة" قطار ركبه الكثيرون "مرسكيّين" بعد محطّة 14 جانفي، في غفلة من التاريخ. وحقّت عليهم الخطيّة والقصاص.



[2] شهدت سيدي بوزيد بعد 14 جانفي إقبالا شديدا من قبل الأجانب كما عرضت مبالغ خيالية على عائلة البوعزيزي من قبل بعض أباطرة البترول بالخليج لاقتناء عربة الخضار وتحويلها الى معلم ثوري سياحي، لحسن الحظّ لم تقبل العائلة. وهو ما يبشّر بميلاد شكل سياحي جديد في تونس هو السياحة الثورية.

[3] إلى حدّ كتابة هذه السطور أصبح في تونس 44 حزبا مؤشّرا وما زلنا ننتظر بقيّة الستين، غير أن إحساسي يقول أن ذلك ليس أبعد من نهاية الأسبوع.

16‏/03‏/2011

شركة نقل تونس: من النقابة السابقة إلى الإدارة، الفساد ينخر جسد الشركة والإعلام يشوّه مطالب الأعوان



شركة نقل تونس: من النقابة السابقة إلى الإدارة، الفساد ينخر جسد الشركة والإعلام يشوّه مطالب الأعوان

تحقيق: معزّ الباي

لم تنته مشاكل شركة نقل تونس بانتهاء عهد النقابة السابقة المتّهمة من قبل الأعوان بالتواطئ مع الإدارة وبالتورّط في الفساد ونهب المال العام واستغلال النفوذ، لم تنته مشاكلها بانتخاب النقابة الجديدة التي لم يخف الأعوان ارتياحهم لها وثقتهم فيها بعد أن فقدت الثقة على مرّ سنوات بسبب الفساد الذي نهش جسدها:

فقد شهدت الشركة إضرابات عمّالية متتالية منذ يوم 10 مارس أخذت نسقا تصاعديّا ابتداء من مستودع البكري ثم الزهروني فبئر القصعة لتبلغ ذروتها من خلال إضراب عام يوم الاثنين 14 مارس 2011. الإضراب شلّ حركة النقل وأدخل اضطرابا على سير الحياة اليوميّة لأبناء العاصمة، لكنه لم يسلم من التشويه الإعلامي ومن المغالطات حول أسبابه ومسبّباته، حسب ما أكّده المضربون.

لتقصي خلفية الإضراب ولمعرفة الحقيقة حول دوافعه، تنقل راديو كلمة لمستودع بير القصعة أين كان في انتظارنا تجمّع نقابيّ للعمّال المضربين الذين لم يخفوا امتعاضهم لتعمّد وسائل الإعلام الرسمية تشويه إضرابهم.

نوفل الجندوبي أحد عمّال مستودع الزهروني نفى لراديو كلمة أن يكون الإضراب من أجل تحقيق مكاسب مادّية مباشرة للعملة كما روّجته بعض الجهات الإعلامية، مؤكّدا أن إضرابهم يهدف للفت الانتباه إلى معضلة الفساد بالشركة:


صالح سعد اللاّوي عضو النقابة الأساسية لأعوان مستودع بير القصعة للشركة التونسية للنقل يشرح لنا من جهته خلفيّات الإضراب ومطالب العمّال:

حول مسألة الفساد في الشركة، لم يبد صالح قاطعا وفضّل تقديم إجابة فضفاضة وغير قطعيّة رغم تأكيده استشراء ظاهرة الفساد وإهدار المال العام والسرقة صلب الشركة، يقول صالح ردّا على سؤالنا:

بالمقابل، كان سفيان البوزيدي سائق-قابض بالشركة أكثر وضوحا، فلم يتردّد في ذكر أسماء من يتّهمهم بالفساد واستغلال مناصبهم لنهب المال العام:

ويوضح سفيان:






















المال السائب يعلّم السرقة، هكذا تقول القاعدة التي عرفناها في عديد المجالات والقطاعات، ومال شركة نقل تونس خاصّة في مستودعات الشركة حسب من حاورناهم يغري بالسرقة. سألنا سفيان عن المسألة فأجاب:

لاحقا، حين قمنا بجولة في المستودع راعتنا الحالة التي كانت عليها الحافلات حتّى بدى لنا "البارك" أشبه بمقبرة للحافلات، مقبرة تسرق منها أعضاء سكّانها، كانت الحافلات منتزعة الأحشاء-المحرّكات التي يبدو أنها اختفت ولا أثر لها كما حدّثنا بذلك مرافقونا. والصورة أبلغ من الكلام:




































































































نوفل الجندوبي من جهته قدّم المزيد من الإضاءات حول الفساد في الشركة، يقول نوفل:

لم يخف نوفل استياءه من التشويه الإعلامي لمطالب العمّال المضربين، وهو استياء قاسمه إيّاه بقيّة العمّال الذين أصرّوا أن يوضحوا مطالبهم بشكل لا يقبل التأويل أو المغالطة:


أشرنا منذ البداية إلى التعاطي المغالط للإعلام خاصّة منه الرسمي مع هذا الإضراب، ولقد توجّهنا بالسؤال حول التعاطي الإعلامي للسيد منّوبي المباركي الكاتب العام لأعوان مستودع بير القصعة فكان جوابه:

ويضيف محمّد العبيدي الكاتب العام لعملة مستودع الزهروني حول الإعلام الرسمي:

إعلام الفتنة، هكذا وصفوه، ولتأكيد ما ذهبوا إليه لم يتردّد أحد مسؤولي الشركة أن يصرّح في إحدى الإذاعات أن العمل قد عاد بنسبة كبيرة في المستودعات، كان ذلك أثناء إجرائنا للتحقيق وأصرّ العملة على تكذيبه فورا وفضح ما اعتبروه نوايا زرع الفتنة بين المستودعات وبين العملة:

أثناء تواجدنا في بير القصعة، أفادنا العمّال بكون السيد المختار الحيلي الكاتب العام للجامعة العامة للنقل بالاتحاد العام التونسي للشغل – والذي سبق له أن طالب المضربين بالعودة إلى العمل في بيان للجامعة العامة - يتدخّل في تلك الأثناء على موجات راديو إكسبرس إف إم. تجمّع العمّال حول الراديو ولم نتردّد في تسجيل جزء من المداخلة وتسجيل ردود فعل العملة حول ما يقوله السيد الحيلي.

غير أننا حين حاولنا الاتصال بالسيد مختار الحيلي لم نتمكّن من الحصول عليه، ويبدو أن إكسبرس إف إم كانت أوفر حظّا منّا معه.

ولقد رافقنا الحظّ العاثر مع السيد حمّادي عنّون الذي حاولنا الاتصال به دون جدوى. غير أننا نبقي الباب مفتوحا لكلّ من ذكر من مسؤولي الشركة أو المسؤولين النقابيّين ليردّوا على ما ورد على لسان عملة شركة نقل تونس.

خرجنا من المستودع الذي تهافتت فيه أجساد الحافلات التي نخرها الفساد، وشمخت فيه عزائم العملة الذين لمسنا فيهم حماسة الشعب لحماية مصالحه من الناهبين، وحملنا بين أمتعتنا صرخة ملتهبة بالإصرار:

تحقيق راديو كلمة تونس


27‏/02‏/2011

Lettre de Démission


Lettre de Démission

C'est avec le plus grand regret que je déclare ma démission du Parti Démocratique Progressiste, auquel j'ai adhéré depuis 2006 et au sein du quel j'ai milité contre la dictature et pour la liberté, la démocratique et l'égalité sociale, en tant que militant de base refusant tout poste ou responsabilité politique: au sein duquel je ai fais la connaissance de militants que je suis encore fier de faire leur connaissance et leur camaraderie, et où j'ai fais une expérience qui m'a enrichie et dont je suis fier de porter les fruits.

Mais aujourd'hui je me retrouve à un carrefour où ne peuvent concorder mes engagements politiques qui m'obligent à défendre les positions du parti et les adopter et mes propres opinions. Je ne peux, donc, défendre les positions du parti ni agir sur elles et les influencer.

A cette discordance s'ajoute une autre, celle entre mon engagement politique et mon devoir journalistique qui m'oblige de garder une distance avec tout parti politique et surtout ceux gouvernementaux.

Il était acceptable sous la dictature que le militantisme politique et celui journalistique se rejoignent en raison de l'intersection des objectifs et des cibles, ainsi que le besoin d'engager toutes les forces possibles contre le système politique corrompu. Cette intersection est aujourd'hui impossible, voir aussi inacceptable, vu que depuis le commencement j'ai choisi d'être aux cotés du peuple et être sa voix et non celle d'un gouvernement qui que ce soit.

Malgré l'amertume qui me remplit en prenant cette décision que je garde pour moi ses motifs – sauf celles déclarées dans cette lettre – par respect à une expérience dont je suis fier au sein du PDP, et malgré ma conscience de l'impact de cette démission sur mes chers camarades, je les assure que notre expérience commune est loin d'être terminée, et que ce à quoi on a cru et rêvé, nous réunit encore et qu'on va continuer à militer pour le réaliser hors des structures partisanes: Une autre Tunisie est plus-que possible; une Tunisie Juste, libre et démocratique; une Tunisie avant-gardiste, guide à tous les peuples pour la libération, et ce maintenant plus-que jamais.

J'assure que malgré ma démission du parti, je tiens encore à militer depuis mon poste de journaliste libre et indépendant pour mes croyances, je continuerais à défendre ce peuple auquel j'ai cru quand certains de ses enfants l'ont nié; je déclare enfin que je tiens à l'amitié de tout militant que j'ai connu lors des années de plomb, à tout arbre qui ne s'est pas plié sous le joug de la dictature, à tout souffle pur qui m'a inspiré un peu d'espoir pour continuer la route tortueuse, à tous ceux qui ont partagé avec moi ce rêve cher à nos cœurs, à tous ceux qui ont partagé avec moi la matraque de la répression, à tous ceux qui ont partagé avec moi les idées et idéos, à tous ceux qui qui ont partagé avec moi le chemin, à tous ceux qui m'ont appris quelque chose et auxquels j'ai apporté quelque savoir, à tous ceux qui ont bâti avec moi et détruit avec moi... à ma famille et ma tribu dans le militantisme... à ceux-là je m'excuse

Moez Elbey